الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

146

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

( الفواصل ) في الكلام المنثور ، على حرف واحد . وقد ذمه بعض أصحابنا من أرباب هذه الصناعة ، ولا أرى لذلك وجها سوى عجزهم ان يأتوا به ، والا فلو كان مذموما لما ورد في ( القرآن الكريم ) فإنه قد اتى منه بالكثير ، حتى أنه ليؤتى بالسورة جميعا مسجوعة : كسورة ( الرحمن ) وسورة ( القمر ) وغيرهما . وبالجملة : فلم تخل منه سورة من السور ، فمن ذلك : قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً * خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً » . وكقوله تعالى - في سورة طه - : « طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى * تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى * الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى * لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى * وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى * اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » . وكذلك قوله تعالى - في سورة ق - : « بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ * أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ » . وكقوله تعالى : « وَالْعادِياتِ ضَبْحاً * فَالْمُورِياتِ قَدْحاً * فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً . وأمثال ذلك كثيرة ، وقد ورد على هذا الأسلوب من كلام النبي ( ص ) شيء كثير - أيضا - . فمن ذلك : ما رواه ابن مسعود ، قال : قال رسول اللّه ( ص ) :